شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    اللوبي الصهيوني وتأثيره في القرار الأمريكي

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    اللوبي الصهيوني وتأثيره في القرار الأمريكي

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الجمعة أغسطس 17, 2012 10:08 am



    إعداد: شبكة غزة للحوار

    مقدمة :

    يعتبر اللوبي الصهيوني من اقوي جماعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية لما يمتلكه من سيطرة وتأثير في العديد من مجالات الحياة الأمريكية ( السياسية ، الاقتصادية ، الإعلامية و الاكاديمية ) ، ويكمن هذا التأييد وهذه القدرة في خدمة هدف واحد هو حماية الكيان الصهيوني ودعمه بشكل كامل أمام أعدائه ، ولعل من المفيد القول أن قوته لا تكمن في عدد اليهود في الولايات المتحدة بل يوجد جاليات اكبر بكثير من اليهود ولا تملك عشر تأثير اللوبي الصهيوني ولكن تكمن قوته في تنظيمه وإمكاناته المالية والإعلامية . ومن هنا فان القوة لهذا اللوبي أن البنية الأمريكية تشكل حاضنة للكيان الصهيوني من حيث الدين وتشابه النشأة ، وقوة الصهيونية المسيحية .



    تعريف اللوبي الصهيوني :

    اللوبي الصهيوني هو عبارة عن التحالف الفضفاض بين الأفراد والمنظمات التي تعمل بنشاط لتشكيل السياسة الخارجية الأمريكية في اتجاه موال للكيان الصهيوني ، وليس المقصود الإيحاء بأن " اللوبي" هو حركة موحدة ذات قيادة مركزية، أو أن الأفراد ضمنه لا يختلفون على قضايا معينة.



    بنية اللوبي الصهيوني :

    يتكون اللوبي الصهيوني من شبكة واسعة من المنظمات تزيد عن ( 300) منظمة و ( 200 ) اتحاد محليا وصندوقا للرعاية وجمعية للعلاقات العامة ، وأكثر من ( 500 ) محفل ومعبد وابرز هذه المنظمات التي تشكل حاليا العمود الفقري للوبي الصهيوني ما يلي :

    • جمعية الدعوة اليهودية الموحدة : اكبر التجمعات اليهودية في أمريكا ، وتهتم بجمع التبرعات وتنظيم الاحتفالات والمهرجانات وترتيب اللقاءات مع القادة والزعماء .

    • الرابطة اليهودية الأمريكية : وهي جمعية ترعاها الحكومة الإسرائيلية .

    • جمعية " بناي بريث " : وهي مؤسسة يهودية تتمتع بتنظيم دقيق ومحكم ، وتعمل على اتهام كل من يخالف المصالح الإسرائيلية بمعاداة السامية .

    • الجمعية اليهودية الأمريكية : وهي تعني بشؤون اليهود في العالم وخاصة مجال إحكام الترابط والتنسيق بينهم .

    • اللجنة الأمريكيّة الإسرائيليّة للشّؤون العامّة "ايباك": وتضم في عضويّتها عدّة منظّمات صهيونيّة مثل بناي بريث، اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة، الكونغرس اليهودي الأمريكي وغيرها... وتعقد اللجنة مؤتمراً سنويّاً يحضره عدد كبير من الشّخصيّات الأمريكيّة السّياسيّة من مجلس الشّيوخ والنّوّاب وغير ذلك، ومن خلال هذه المؤتمرات يتم تدريب وإعداد الكوادر اللازمة لهذه الجمعيّة، وتركّز هذه المؤتمرات على ما يلي:

    1. التّأييد الأمريكي لإسرائيل باعتبار إسرائيل مصلحة استراتيجيّة للولايات المتّحدة.

    2. المزيد من الدّعم المالي لإسرائيل، والسّعي لتحويل المساعدات والقروض إلى هبات.

    3. خلق العداء بين العرب والولايات المتّحدة وتعكير العلاقات العربيّة الأمريكيّة بأي شكل.

    4. دعم السّياسة الخارجيّة لإسرائيل ومباركة أعمالها العدوانيّة ضد العرب، وحمايتها في المحافل الدّوليّة خصوصاً الأمم المتّحدة ومجلس الأمن.



    ويقدّر عدد أعضاء "ايباك" بحوالي 44 ألفاً، ويتألّف جهازها الموظّف من حوالي 80 شخصاً، وتحرص على أن يكون الموظّفون على اتّصال مباشر مع المسؤولين في الإدارة الأمريكيّة. وتصدر عن "ايباك" عدّة منشورات من أهمّها:

    • تقرير الشّرق الأدنى: يصدر بصورة أسبوعيّة ويوزّع على أعضاء الكونغرس ومجلس الشّيوخ وكبار موظّفي الإدارة ووسائل الإعلام والسّفارات، ويركّز على إظهار أنّ المقاومة الوطنيّة لإسرائيل هي إرهاباً.

    • ملاحقة الأخبار التّشريعيّة: وهو تقرير نصف سنوي مفصّل حول نشاطات الكونغرس ومجلس الشّيوخ والهيئة التّنفيذيّة لايباك والأمم المتّحدة.

    • أوراق ايباك: وهي نشرات غير دوريّة.



    ويدار العديد من المنظمات الرئيسية في اللوبي الصهيوني مثل منظمة أيباك ، و مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسية ، من قبل متشددين يدعمونه في العادة السياسات التوسعية لحزب الليكود الصهيوني .



    اهمية اللوبي الصهيوني :

    تبدو أهمية دور اللوبي الصهيوني في التأثير على السياسة الأمريكية من ثلاث زوايا :

    • تغلغل اليهود في عصب الاقتصاد الأمريكي .

    • عدم انخراط اليهود في أي من الحزبين ( الجمهوري أو الديمقراطي ) وبقاؤهم على الحياد يرجحون كفة الحزب الذي يلتزم بمصالح الصهيونية العالمية .

    • وحدة المصالح الأمريكية والصهيونية .



    استراتيجيات نجاح اللوبي الصهيوني :

    يمارس اللوبي إستراتيجيتين واسعتين لتعزيز الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني :

    الأولى : انه يمارس نفوذًا عظيمًا في واشنطن، بالضغط على كل من الكونجرس والفرع التنفيذي لدعم " إسرائيل " دائمًا. ومهما تكن الآراء الخاصة لأحد صناع القانون أو صناع السياسة، يحاول

    اللوبي أن يجعل دعم الكيان الصهيوني هو الخيار السياسي " الذكي " .

    الثانية : هي أن اللوبي يكافح من أجل أن يضمن أن الخطاب العام بشأن إسرائيل يصورها على نحو إيجابي، بترديد الأساطير عن الكيان وتأسيسه ، وتعميم الوجهة “الإسرائيلية” في النقاشات السياسية التي تجري كل يوم.



    تاثير اللوبي الصهيوني في السياسة الأمريكية :

    أولا : التأثير في الكونجرس :

    إن أحد أعمدة فاعلية اللوبي هو نفوذه في الكونجرس، حيث تهيمن “إسرائيل” في واقع الأمر، وهذا بحد ذاته وضع فريد، لأن الكونجرس لا يتجنب أبدًا القضايا الشائكة. وسواء كانت القضية صغيرة أو كبيرة ، فلا بد أن يكون هنالك نقاش حي لها في الكونجرس. ولكن، حيثما يكون الأمر متعلقًا ب”إسرائيل”، يخيم الصمت على الجميع، ولا يكاد يكون هنالك نقاش أبدًا.

    ويكمن أسباب نجاح اللوبي في الضغط على الكونجرس :

    • في أن بعض أهم الأعضاء صهاينة مسيحيون مثل ديك آرمي، الذي قال في سبتمبر/ أيلول ٢٠٠٢ أن “أولويتي رقم واحد في السياسة الخارجية هي حماية “إسرائيل”.

    • هناك أيضا سيناتورات ، وأعضاء كونجرس يهود يعملون على جعل السياسة الخارجية الأمريكية تدعم مصالح إسرائيل .

    • و منظمة AIPAC ايباك ( اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة ) التي تعتبر من منظمات اللوبي الصهيوني . التي تشكل جوهر نفوذ اللوبي في الكونجرس . ويرجع نجاح " ايباك " إلى مقدرتها على مكافأة أعضاء الهيئة التشريعية ومرشحي الكونجرس الذين يساندون أجندتها ، ومعاقبة من يتحدونها .



    ثانيا : التأثير في الرئاسة :

    يملك اللوبي الصهيوني نفوذًا واسعًا على الفرع التنفيذي " الرئاسة ". وتنبع تلك السلطة جزئيًا من تأثير الناخبين اليهود على الانتخابات الرئاسية. وعلى الرغم من قلة عددهم بالنسبة إلى عدد السكان (فهم أقل من ٣% من مجموع السكان) ، إلا أنهم يدفعون أموا ً لا طائلة للحملات الانتخابية للمرشحين من كلا الحزبين. وقدرت صحيفة “الواشنطن بوست” ذات مرة أن مرشحي الرئاسة الديمقراطيين “يعتمدون على الأنصار اليهود لتزويدهم بما يبلغ ٦٠ % من الأموال.

    ويتركز اليهود في الولايات الرئيسية مثل كاليفورنيا، فلوريدا، الينوي، نيويورك، وبنسلفانيا. ولأن للناخبين اليهود أهمية كبيرة في الانتخابات الختامية، يقطع المرشحون للرئاسة شوطًا بعيدًا في عدم إثارة عدائهم.



    السيطرة على الاعلام :

    إن الصهيونية العالمية تركز حيثما تستطيع، إحكام السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة وتسخيرها لخدمة الأهداف الصهيونية وإزاحة العقبات من طريقها، فبالنسبة للصحافة الأمريكية لا يملك اليهود القسم الأعظم من الصحف، لكنهم يسيطرون على( موانئ التصدير الإخبارية )، وعلى القسم الأعظم من وسائل الإعلام الجماهيرية، وعلى بعض وسائل الإعلام الضخمة ( نيويورك تايمز – واشنطن بوست – راديو كوربوريشن – أوف أمريكا... الخ )، ولديهم أكثر من 300 صحيفة يومية، وأسبوعية، ودورية، والأهم من ذلك كله أنهم يملكون أهم وسيلة للضغط على هذه الصحف، وهي الإعلانات والتي في معظم الأحيان تكون مصدر التمويل الرئيسي الذي يضمنه بقاء هذه الصحف واستمرارها.

    ولا تخلو صناعة السينما من تأثيرها بآراء اللوبي الصهيوني ( ف " 59 % " من الكتاب والمنتجين للخمسين فيلما التي حققت اكبر إيراد مابين عامي 1965 ــ 1982 كانوا من اليهود ) . وكذلك بعض وكالات الأنباء الضخمة التي لا تخلو من تأثير اللوبي الصهيوني عليها .

    ويعمل اللوبي الصهيوني على فرض الحجر الصحفي على وسائل الإعلام التي لا تستجيب لمطالبه، من خلال منظمة أطلق عليها ( عصبة مكافحة التشهير باليهود ) .



    السيطرة على العالم الأكاديمي في أمريكا :

    واجه اللوبي صعوبات جمة في مساعيه وحملاته لخنق الجدل بشأن “إسرائيل” وشل نشاطات النقاش حولها في أروقة الكليات والمحافل الأكاديمية، وذلك لأن الحرية الأكاديمية، إنما هي قيمة جوهرية في الصميم من منظومة القيم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى من الصعب تكميم أفواه الأساتذة الكبار الراسخي القدم في مناصبهم الأكاديمية أو تهديدهم أو إسكاتهم . ( فكان هناك انتقادات بعد أن انهيار العملية السلمية ( أوسلو ) ومجيء أرييل شارون إلى السلطة في أوائل عام ، ٢٠٠١ واتسمت بالحدة بوجه خاص عندما تم احتلال الضفة الغربية في ربيع ، ٢٠٠٢ واستخدمت قوة عاتية غاشمة ضد الانتفاضة الثانية ) .

    وتحرك اللوبي بجبروت عدائي لا هوادة فيه ليتدارك الموقف ويعيد العالم الأكاديمي إلى الحظيرة، و”يسترد حرم الجامعات” وانبثقت جماعات جديدة مثل “قافلة الديمقراطية” التي جاءت بمتحدثين “إسرائيليين” ليحاضروا ويتكلموا في الكليات والجامعات الأمريكية. وسرعان ما قفزت لتنضم للموكب جماعات متجذرة راسخة القدم مثل “المجلس اليهودي للشؤون العامة” و”جماعة هيليل” وتم تشكيل جماعة جديدة هي “تحالف “إسرائيل” بشأن الجامعات”، وذلك للتنسيق بين جمهرة الجماعات الكثيرة التي تضافرت مساعيها الآن لنصرة قضية “إسرائيل” في الأوساط الأكاديمية .

    فخلال العقود الثلاثة الماضية 50% من أفضل 200 مثقف في الولايات المتحدة ، و 20 % من أساتذة الجامعات الرئيسية كانوا من اليهود .



    تأثيرات اللوبي الصهيوني على المنطقة :

    اللوبي والحرب على العراق :

    كانت القوة الدافعة الكبرى داخل الولايات المتحدة وراء إيقاد الحرب على العراق زمرة ضئيلة من المحافظين الجدد ، وأكثرهم تربطه صلات حميمة بحزب الليكود الصهيوني . وإضافة إلى ذلك فان كبار قادة المنظمات الرئيسية التابعة للوبي الصهيوني صوتوا لمصلحة شن الحرب .



    اللوبي وقانون المحاسبة لسوريا :

    أصر الكونجرس على تصعيد الضغوط على سوريا، وكان الدافع الأكبر وراء ذلك هو الاستجابة لضغط مارسه المسؤولون “الإسرائيليون” والجماعات الموالية ل“إسرائيل” مثل “إيباك”. ولو لم يكن هناك لوبي “إسرائيلي” ضاغط شديد الجبروت والتأثير، لما كان ثمّة قانون لمحاسبة سوريا، ولكانت سياسة الولايات المتحدة تجاه دمشق أكثر استجابة على الأرجح وأعظم خدمة للمصالح القومية الأمريكية.



    اللوبي واستهداف إيران :

    يرى اليهود إن حيازة إيران أسلحة نووية تهديدا مصيريا داهما لكيانهم الغاصب . لذلك سعى اللوبي الصهيوني منذ البداية بالضغط على الولايات المتحدة من اجل إجهاض هذا المشروع ، فاستجابت إدارة بوش لضغوط اللوبي بان واصلت الليل بالنهار وبذلت قصارى جهدها لإجهاض البرنامج النووي الإيراني . لكن واشنطن لم تحرز نجاحا يذكر ، وتبدو إيران مصممة على الحصول على ترسانة نووية ، ونتيجة لذلك صعد اللوبي الصهيوني ضغوطه على حكومة الولايات المتحدة مسخرا كل ما في جعبته من استراتيجيات والأعيب ، وتنهال الافتتاحيات والمقالات التي تحذر من الأخطار الوشيكة التي تحدث بالعالم إذا امتلكت السلاح النووي ، وتنذر المجتمع الدولي وتخوفه من خطورة أي تغاضي أو استرضاء أو مهادنة لنظام " إرهابي " ، وتلمح بصورة سوداوية قاتمة ينبغي التحرك للقيام بعمل استباقي وقائي في حال أخفقت الدبلوماسية ، كما يدأب اللوبي على الضغط على الكونجرس ليصدق على تشريع دعم حرية إيران ، الذي سوف يوسع نطاق الحظر الحالي المفروض على إيران . ويحذر المسؤولون الصهاينة أيضا من أنهم سيقدمون على عمل استباقي إن مضت إيران قدما في مشروعها النووي ، وهي تلميحات تقصد في جزء منها الحفاظ على تركيز واشنطن على هذه القضية .



    الخلاصة :

    • تتضح قوة اللوبي الصهيوني في منطقة ايباك التي يمتد تأثيرها في جميع المجالات سياسية ، إعلامية واقتصادية .

    • يتضح هدف اللوبي من دعم الحرب على العراق في تحقيق الأمن لإسرائيل بحيث لا توجد قوة في الشرق الأوسط تسبب تهديد للكيان الصهيوني .

    • ويمكن للمرء أن يجادل في أن “إسرائيل” واللوبي لم يكن لهما تأثير عظيم في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، لأن لدى الولايات المتحدة أسبابها الخاصة للحيلولة دون حيازة إيران للأسلحة النووية، وهذا صحيح في جزء منه، لكن طموحات إيران النووية لا تمثل تهديدا مصيريا بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا كان في مقدور واشنطن التعايش مع اتحاد سوفييتي نووي، وصين نووية، أو حتى كوريا شمالية نووية فلا شك في أن في وسعها التعايش مع إيران نووية، وهذا هو السبب في أن اللوبي يجب أن يبقي على زخم متواصل من الضغوط على ساسة الولايات المتحدة كي تجابه إيران

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 20, 2018 5:11 am